الشيخ محمد أمين زين الدين

138

كلمة التقوى

والاطلاع عليه ، وغلبته على مجادلة ، وحرمة هذا النوع من المماراة لا تختص بالمعتكف ، فتكون فيه أشد . وأما المجادلة إذا أراد بها إحقاق الحق ، أو إبطال الباطل ، أو إلقاء النور والإيضاح على بعض الأمور ، لئلا يلتبس منها ما هو صحيح بما هو فاسد فهي محمودة ، بل هي طاعة وعبادة ، والفارق بين المذموم والممدوح هو ما يقصده الفاعل في قرارة نفسه ، وإن الله لا يخادع في أمره . وللمجادلات - قبل ذلك - أبعادها وآثارها في نفوس الخاصة من الناس فضلا عن العامة ، وللنفس والنزعات والانفعالات طرائقها في الكر والفر وتلوين الأمور وتأويل الكلمات لكسب المواقف ، وللشيطان مع ذلك مواقفه ومراصده من نفوس الناس وقلوبهم ، ليقرب ويبعد ويضلل ويوهم ، والعاقل البصير هو من يتأمل ولا يتعجل ، وإن كان سريع الفهم حتى تتبين له قولة الحق فيقولها صريحة من غير التواء ، ثم يسكت إذا اقتضى الأمر السكوت ، أو تتضح له مراسم الحق من قولة صاحبه فيتبعها من غير تردد ثم يحمد ، أو يستبين له غير ذلك فيناقش هادئا وينقد مستفهما مستوضحا ، ولا يغلب انفعاله على حقه ، أو يسكت سليما غير ظالم ولا مظلوم . [ المسألة 68 : ] لا يجب على المعتكف أن يجتنب ما يحرم على المحرم بالحج أو بالعمرة ، فلا يحرم عليه لبس المخيط مثلا ، ولا إزالة الشعر عن البدن ، ولا أكل الصيد ، ولا عقد النكاح لنفسه أو لغيره ، ولا غير ذلك من محرمات الإحرام وتروكه . [ المسألة 69 : ] الصوم شرط في صحة الاعتكاف وقد تكرر منا ذكر هذا في الفصل الأول ، ولذلك فيحرم على المعتكف والمعتكفة تناول جميع المفطرات ، كالأكل والشرب والارتماس وتعمد القئ ، لأنها محرمة في الصوم ، فتكون من المحرمات في الاعتكاف ، ويختص تحريمها بالنهار ، وأما محرمات الاعتكاف التي بيناها في المسائل المتقدمة من هذا الفصل فلا فرق في تحريمها على المعتكف والمعتكفة بين الليل والنهار ، ولا بين أن يكونا في المسجد وأن يكونا في خارجه ، كما إذا خرجا منه لقضاء بعض الضرورات .